العلاقة الإيجابية بين التلميذ و الأستاذ أساس التفوق الدراسي


تعد العلاقة بين المدرس والتلميذ هي حجر الزاوية في اجتياز السنة الدراسية بأمان؛ فكثيرا ما نسمع عن تصرفات قد تشوب هذه العلاقة؛ سواء كانت من التلاميذ الذين يتصرفون تصرفات غير لائقة كإزعاج المدرس أثناء الدرس، أو من الأستاذ الذي قد يلجأ بنفسه إلى أساليب غير تربوية في التعامل كالضرب، أو على النقيض قد نجد العلاقة بين الطرفين يسودها المرح والمرونة داخل الفصل، والصداقة التي قد تمتد إلى سنوات. 




و مما لا شك ان العلاقة الجيدة بين الأستاتذة وبين التلاميذ تمنحهم جرعة قوية لمزيد من التفوق ولها نتائج ممتازة على الأداء العام للتلميذ الأستاذ والمدرسة ككل والنتائج لا تنحصر في الجهة الدراسية بل تتخطاها إلى الجهة الأخلاقية والأدبية والسلوكية بالنسبة للتلميذ والعكس صحيح أحيانا نجد ان العلاقة سيئة بين عدد من التلاميذ و الأساتذة ويكون للأمر تداعيات على أكثر من صعيد ومنها :


    •  العلاقة الغير ودية مع الأساتذة تكون سببا مباشر لتدني المستوى الدراسي للتلميذ.
    •  بعض التلاميذ قد يتغيبون عن دروس معينة رغبة منهم بالابتعاد عن أي إشكال مع مدرس المادة نظرا لسوء العلاقة معه وهذا يعني تدهور في مستوى التلميذ في هذه المادة .
    •  بعض التلاميذ قد يتعمدوا الهرب من المدرسة بشكل مستمر والخروج إلى أماكن تعرضهم للأذى. 
    •  للعلاقة السيئة بين التلميذ والأستاذ لها تأثير على الأستاذ أيضا فهو سيفقد الرغبة بالتدريس وستحول عمله إلى أداء واجب .
    •  العلاقة السيئة مع الأستاذ يمكن ان تتطور وتصبح أكثر سوءا إلى حد اندلاع مشكلات كبيرة لا ينحصر مداها داخل المدرسة بل ابعد من ذلك .


هذه النتائج على المدى الطويل لها نتائج وخيمة يعاني منها الجميع وحتى المجتمع والبلد ككل لأنها ستقف حاجز أمام بناء جيل واعي ومثقف وتتحول المدارس عن مسارها وبدلا من بناء الأجيال تساهم في انحراف بعضهم نظرا لسوء تقدير واستعان التلميذ من قبل الأساتذة والإدارة .
ولكن هناك خطوات علاجية ووقائية لهذه المشكلة التي مع كل أسف نلاحظها باستمرار في مدارسنا موجهة للكادر التعليمي ويمكن لهذه الخطوات إيجاد حل لهذه المشكلة وعلى اقل تقدير يمكن ان تحد منها وتقلل من مخاطرها.

  • خطوات لتحسين علاقة التلميذ بالأساتذة والإداريين
    • تمتع الكادر التعليمي بالهدوء والصبر لان العصبية لن تواجه إلا بالمثل والتعامل بهدوء مع التلاميذ أمر يريح أعصابهم وينتزع الغضب من صدورهم .
    •  استيعاب التلميذ المخطئ ذو الطبع الحاد أمر مهم جدا الأستاذ هو الأكبر سنا والأكثر خبرة في الحياة وعلى الكبير ان يستوعب الصغير لا ان ينفر منه دون أي اكتراث له .
    •  الابتعاد على اتخاذ خطوات تأديبية شديدة على التلميذ بشكل متسرع بل يجب منح التلميذ فرصة جديدة بعد مناقشته بالأمر فمن حقه ان ينال فرصة لتصحيح وضعه أما العقاب السريع سيولد لديه شحنات غضب وكره للكادر التعليمي سواء أكان من الأساتذة أو الإداريين .
    •  تعامل الأستاذ مع التلاميذ برفق سيساعد كثيرا في تلطيف الأجواء وزرع المحبة بينهم والرفق هنا لا يعني اللين المطلق بل عليه ان يمسك زمام الأمور من المنتصف لا لين مطلق ولا قسوة مطلقة وخير الأمور أوسطها .
    •  احترام التلاميذ وعدم تعريضهم للاهانة فالتلميذ عندما يهان يشعر ان كرامته جرحت وخاصة ان وجهت الاهانة له أمام رفاقه وهنا تنمو بذور الكره والغضب تجاه من وجه له الاهانة. 
    •  ضرب التلاميذ لا يجدي نفعا ولا يرفع من مستواهم الدراسي أو الأدبي بل يزرع الخوف والكره والغضب في قلوبهم مهما بدا عليهم من مظاهر خداعة توهم بعكس ذلك .
    •  القيام بالنشاطات المتكررة خارج المدرسة للطلاب مثلا تنظيم الرحلات وهنا تكون فرصة جيدة ليتقرب التلاميذ من الأساتذة أكثر ففي الرحلات لا يكون هناك أي مواد دراسية بل على العكس سيرون صورة أخرى مرحة ومسلية من الأساتذة .
    •  اعتبار التلميذ الصغير ابنا للأستاذ والتلميذ الكبير أخا وصديق للأساتذة سيساهم في إنشاء علاقة ودية بين التلاميذ و الأساتذة وسيتعلق التلميذ بالأستاذ وبالمادة التي يدرسها ويبدع فيها .

هذه أمور من السهل تطبيقها في حال توفر الرغبة من قبل الكادر التعليمي في بناء علاقة ودية مع التلاميذ والأمر يتطلب تعاون من التلميذ وهذا التعاون من السهل الحصول عليه إذا ما لاحظ التلميذ مدى اهتمام الأستاذ به ومدى احترامه له.

المدرسة تعتبر منارة العلم وتحت أي ظرف لا يجب ان تتحول إلى مكان لتمضية الوقت وحسب دائما الحلول موجودة ولكن علينا البحث عنها فالأجيال هي أمانة في رقاب الأساتذة ولا يجب إهمال تلك الأمانة صحيح ان تعليم الأجيال والتعامل معها أصبح أكثر صعوبة من قبل ولكن ان لم نقم بواجبنا الآن لن يتمكن مدرسي المستقبل من إحداث أي فرق تعليمي قادم لان الأساس غير موجود لذلك البناء قابل للسقوط القليل من العمل قد يمنحنا الكثير والكثير فقط علي الأستاذ ان يؤمن ويدرك حقيقة رسالته .
شكرا لتعليقك